أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

143

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمة الله ) ينادي إلى اجتماع علمائي لحماية السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد أن اطّلع الشيخ محمّد جواد مغنيّة على حيثيّات الموضوع ، نادى إلى اجتماع حضره شخصيّات علمائيّة معروفة ، من بينها السيّد جمال الدين الخوئي نجل السيّد الخوئي ( رحمهما الله ) والسيّد يوسف الحكيم ( رحمة الله ) ، وممّا قاله لهم : « هذا الرجل أخرج النجف من الكتب الصفراء إلى الكتب البيضاء ، هذا الرجل عرّف العالم على النجف الأشرف بعد أن كانت مطمورة . . . إذا لم تعملوا على رفع الضغط عن السيّد الصدر ، فسأرجع إلى لبنان وأعقد مؤتمراً صحفيّاً أفضحكم فيه أمام الملأ ، [ أنتم تستحقّون الحياة ؟ ! يجب أن تموتوا جميعاً . . يجب . . يجب . . ] » . وقد أدّى كلام الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) هذا إلى تليين الوضع تجاه السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 1 » . رجوع السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن قراره تزامناً مع جهود الشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمة الله ) ، بدأت جولة المفاوضات مع جهاز السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، وكان السيّد علي أكبر الحائري قد قصد مع بعض الطلّاب - ربّما السيّد صدر الدين القبانجي - السيّدَ حسين بحر العلوم ووسّطوه ليتحدّث مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليرجع عن قراره . كما بادر الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض إلى التفاوض مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) والسيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، وقد عكف السيّد الخوئي ( رحمة الله ) على تلطيف الأجواء والحيلولة دون إصرار السيّد الصدر ( رحمة الله ) . ولم يطّلع طلّاب الصدر على مضمون المفاوضات ولكنّهم عرفوا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) بلّغ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) عتابه على حواشي الأخير . وقد تردّد الشيخ فيّاض عدّة مرّات بينهما ، وما عرفه طلّاب الصدر هو أنّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وعده بأن يسكّت حواشيه « 2 » . كما نقل الشيخ محمّد جواد مغنية ( رحمة الله ) إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) رجاء السيّد الخوئي ( رحمة الله ) والحاجة إلى رجوعه عن قراره ومباشرة درسه من جديد ، ثمّ اتّصل السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بالسيّد ( رحمة الله ) والتمس منه بشدّة الرجوع إلى الدرس « 3 » .

--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ؛ وما بين [ ] من : صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 445 ) ، 19 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع الشيخ أديب حيدر ( 2 ) حدّثني بذلك السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 28 / 2 / 2004 م ؛ وانظر : الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 89 - 90 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 185 . والمفهوم ممّا ذكره السيّد محمّد الحسيني في المصدر الأخير أنّ المبادرة كانت من السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، إلّا أنّ السيّد علي أكبر الحائري ذكر لي أنّ ما يعرفه هو أنّ ذلك كان بمبادرة منهم ومن الشيخ فيّاض . ويبدو أنّ مبادرة الشيخ الفيّاض بالخصوص لم تكن أمراً اعتباطيّاً ، لأنّ علاقته بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) كانت علاقة طيّبة وحسنة ، وقد سمعت من بعض أساتذتي أنّه لا زال إلى اليوم على علاقته الطيّبة مع مريدي السيّد الصدر ( رحمة الله ) خصوصاً ، وآل الصدر عموماً ، وسيأتيك في الفصل التاسع من الكتاب إن شاء الله تعالى ما يؤكّد ذلك ، فإنّه المرجع الوحيد الذي خصّص للسيّدة أم جعفر الصدر راتباً بعد استشهاد زوجها ، في حين امتنع الآخرون ، أو حواشيهم على تقديرٍ آخر ( 3 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 24 / ربيع الثاني / 1405 ه - .